السيد حيدر الآملي
149
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
[ الخطبة الثّانية ] [ متن الخطبة الثّانية ] ومن خطبة له صلوات اللَّه عليه ، يذكر فيها ابتداء خلق السّماء والأرض وخلق آدم عليه السّلام وذرّيته ثمّ خلق الملائكة وإبليس وغيرها ، وهي هذه : الحمد للَّه الَّذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصى نعماءه العادّون ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ، الَّذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الَّذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرّياح برحمته ، ووتّد بالصّخور ميدان أرضه . أوّل الدّين معرفته ، وكمال معرفته التّصديق به ، وكمال التّصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة ، فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه ، فقد عدّه ، ومن قال : فيم ؟ ، فقد ضمّنه ، ومن قال : علام ؟ ، فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم . مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش من فقده ( لفقده ) . ( خلق العالم ) أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا رويّة أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها . أحال الأشياء لأوقاتها ، ولأم بين مختلفاتها ، وعزّز غرائزها ، وألزمها أشباحها ، عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها ، ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء ، وشقّ الأرجاء ، وسكائك